الشهيد الثاني
329
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وثانيها : جوازه مع السعة مطلقاً ، وهو اختيار الصدوق ( 1 ) لعموم : * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) * . ( 2 ) وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « أينما أدركتني الصلاة تيمّمت وصلَّيت » ( 3 ) . ودلالة أخبارٍ صحيحة على عدم إعادة واجد الماء في الوقت ، وهو مستلزم للتيمّم مع السعة . كصحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام قلت : إن أصاب الماء وقد صلَّى بتيمّم وهو في وقت ؟ قال : « تمّت صلاته ولا إعادة عليه » ( 4 ) . ومثله عن معاوية بن ميسرة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل في السفر لا يجد الماء ثمّ صلَّى ثمّ أتي بالماء وعليه شيء من الوقت أيمضي على صلاته أم يتوضّأ ويعيد الصلاة ؟ قال : « يمضي على صلاته فإنّ ربّ الماء ربّ التراب » ( 5 ) . وثالثها : التفصيل بالعلم باستمرار العجز وعدمه ، فيجوز مع السعة في الأوّل دون الثاني ، وهو اختيار المصنّف ( 6 ) والمحقّق ( 7 ) وابن الجنيد ، إلا أنّ ابن الجنيد اكتفى بظنّ الاستمرار ، ( 8 ) والمصنّف صرّح بالعلم ، ولعلَّه أراد به ( 9 ) ما يعمّ غلبة الظنّ ، كما هو بعض إطلاقاته . وصرّح به في المختلف ( 10 ) جمعاً بين الأدلَّة . وقول المصنّف ( والأولى تأخيره إلى آخر وقت الصلاة ) يشعر باختيار السعة مطلقاً لأنّ الأكثر استعمال « الأولى » في موضع الاستحباب ، لكنّه غير معهود من مذهبه . وإن حمل على الوجوب ، كان اختياراً لمراعاة الضيق مطلقاً ، وهو غير
--> ( 1 ) الهداية : 87 . واعلم أنّ المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 382 قال : وهو أي جواز التيمّم بعد دخول الوقت اختيار أبي جعفر ابن بابويه في المقنع . انتهى ، وفيه عكس ذلك حيث قال : اعلم أنّه لا تيمّم للرجل حتى يكون في آخر الوقت : انظر : المقنع : 25 . ( 2 ) النساء ( 4 ) : 43 المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) سنن البيهقي : 1 : 340 / 1060 مسند أحمد 2 : 444 / 7028 ، وفيهما : « تمسّحت » بدل « تيمّمت » ونصّه في المعتبر 1 : 382 . ( 4 ) التهذيب 1 : 194 / 562 الاستبصار 1 : 160 / 552 . ( 5 ) الفقيه 1 : 59 / 220 التهذيب 1 : 195 / 564 الاستبصار 1 : 160 / 554 . ( 6 ) مختلف الشيعة 1 : 253 ، المسألة 191 . ( 7 ) المعتبر 1 : 383 384 . ( 8 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 383 . ( 9 ) في الطبعة الحجريّة بدل « به » : « بالعلم » . ( 10 ) انظر : مختلف الشيعة 1 : 356 ، المسألة 191 .